السيد علي عاشور
20
موسوعة أهل البيت ( ع )
على رؤوسنا أرسلت علينا بردا مثل الصخور وقد شدّ على نفسه وعلى غلمانه الخفاتين ولبسوا اللبابيد والبرانس . فقال لغلمانه : ادفعوا إلى يحيى لبّادة وإلى الكاتب برنسا . وتجمّعنا والبرد يأخذنا حتّى قتل من أصحابي ثمانين رجلا وزالت ورجع الحرّ كما كان . فقال لي يا يحيى إنزل من بقي من أصحابك ليدفن من قد مات من أصحابك ، فهكذا يملأ اللّه البريّة قبورا . فرميت نفسي عن دابتي وعدت إليه فقبّلت ركابه ورجله وقلت : أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا عبده ورسوله وأنّكم خلفاء اللّه في أرضه وقد كنت كافرا وإنّي الآن قد أسلمت على يديك يا مولاي . قال يحيى : وتشيّعت ولزمت خدمته إلى أن مضى « 1 » . وروي أنّ رجلا من أهل المدائن كتب إليه يسأله عمّا بقي من ملك المتوكّل فكتب عليه السّلام قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ، فقتل في أوّل الخامس عشر « 2 » . وروى أبو الطيّب المثنّى يعقوب بن ياسر « 3 » قال : كان المتوكّل يقول : ويحكم قد أعياني أمر ابن الرّضا ، أبى أن يشرب معي أو يناد مني أو أجد منه فرصة في هذا . فقالوا له : فإن لم تجد منه فهذا أخوه موسى قصّاف عزّاف يأكل ويشرب ويتعشّق ، قال : إبعثوا إليه فجيئوا به حتّى نموّه به على النّاس ونقول : ابن الرّضا ، فكتب إليه وأشخص مكرّما وتلقّاه جميع بني هاشم والقوّاد والناس على أنّه إذا وافى أقطعه قطيعة وبنى له فيها وحوّل الخمّارين والقيان إليه ووصله وبرّه وجعل له منزلا سرّيّا حتّى يزوره هو فيه ، فلمّا وافى موسى تلقّاه أبو الحسن في قنطرة وصيف وهو موضع يتلقّى فيه القادمون ، فسلّم عليه ووفّاه حقّه . ثمّ قال له : إنّ هذا الرّجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك فلا تقرّ له أنّك شربت نبيذا قطّ . فقال له موسى : فإذا كان دعاني لهذا فما حيلتي ؟
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 395 ح 2 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : 1 / 396 ح 3 ، وعنه البحار : 5 / 144 ح 28 . الثاقب في المناقب : 553 ح 13 ، الخرائج : 1 / 369 ح 3 ، وإثبات الهداة : 3 / 373 ح 39 ، وكشف الغمة : 2 / 392 - 393 . ( 3 ) يعقوب بن ياسر كأنه من عمال الحكومة نقل عنه الكليني قدس سره لأنّ قوله حجة في أمثال هذه الوقائع بالنسبة إلى تنزيه الإمام عليه السّلام وإن لم تكن حجة بالنسبة إلى تنقيص موسى المبرقع .